Sábado, 22 Septiembre 2018

شخصيته

 

لعل أحسن ما يمكن أن يقال عن شخصية الحاج محمد العوفي، وعن مواقفه الشجاعة، هو ما كتبه عنه المرحوم الحاج العربي الورياشي في كتابه "الكشف والبيان في سيرة بطل الريف الأول سيدي محمد أمزيان"، الذي صدر عن المطبعة المهدية بتطوان سنة 1976، إذ يقول عنه في صفحتي 190 و 191  ما يلي:

 

والمترجم له (الحاج محمد العوفي) من أشهر وطنيي الريف الغيورين على دينهم ووطنهم، كان يخاطر في خدمة الوطنية فيما يكتبه في شأنها، مخاطرات تشم منها رائحة الموت، لا يعرف الخوف إلى فؤاده سبيلا. وقد كان يعمل قاضيا مع أحد طغاة القواد، وكان القضاة الذين كانوا قبله يهابون ذلك القائد، لأن له مع الاستعماريين وجاهة، فإذا خالفه القضاة في شيء ما، استعمل أمورا سياسية مع المراقبة، ويدس لهم الدسائس، قيقع عليهم الضغط، فينسحبون من ميدان القضاء، فيصفو الجو للقائد. وهكذا صار القضاء في تلك القبيلة لا يتولاه إلا من يسير مع هوى ذلك القائد. حتى جاء دور المترجم له، فاستنكف من تدخلات ذلك القائد في المسائل الشرعية التي كانت عادة له، فقامت بينهما حرب شعواء، رفعت قضيتهما إلى المراجع العليا. وأخيرا انتصر على ذلك القائد، وأوقفه عند حده، وسار بالقضاء سيرا عاديا، وطهره من الأيدي العابثة. وهكذا كان يحرر القضاء من أيدي العابثين في كل قبيلة تولى فيها القضاء حتى صار أمر القضاء حرا...

 

إلى جانب ذلك، فإن نضاله المستميت من أجل استقلال وتوحيد الوطن، قد جر عليه كثيرا من المشاكل مع السلطات الاستعمارية، التي كانت تنظر إليه دائما بعين الشك والريبة، ولا ترتاح إلى مواقفه ولا إلى أقواله "المزعجة"، معتبرة إياه من المغضوب عليهم... وقد ازداد الضغط عليه عندما اختار النضال الحزبي المنظم،حيث انخرط في حزب الإصلاح الوطني الذي كان مقره وقيادته في مدينة تطوان، إذ فتح له العمل الحزبي آفاقا جديدة للكفاح الوطني، وضاعف من نشاطه على عدة مستويات، مما جعل السلطة تحاربه بشتى الوسائل لإسكاته وإبعاده عن الناس، وهكذا عمدت عدة مرات إلى توقيفه عن العمل، أو نقله إلى الأماكن النائية.

كما أنه في عهد الاستقلال، وكنتيجة لانخراطه في حزب الشورى والاستقلال، وتمسكه بالمبادئ الوطنية والقيم الأخلاقية النبيلة، فقد تعرض لكثير من المضايقات، وواجه العديد من المناورات التي كان يحوكها له خصوم هذا الحزب، لأنه - رحمه الله -  كان يكره ويرفض أسلوبالانتهازية والوصولية.