Jueves, 18 Julio 2019

عبدالحكيم سي عبدالرحمن العوفي

من كتاب "آل العوفي"

الذائعو الصيت من آل العوفي المعاصرين

في المجال القضائي

 

هو ابن وردانة حيث مسقط رأسه، وحيث الموطن الأصلي لآل العوفي في الريف، وهو الإبن الأكبر، بين الأبناء الذكور، لسي عبدالرحمن سي محمد أمزيان العوفي. تجري في عروقه دماء آل العوفي المشبعة بالحب والشغف بالعلم والمعرفة، ويحمل في وجدانه ذلك الهاجس الموروث عن الآباء والأجداد، للعمل في مجالي التعليم أو القضاء..

تابع دراسته الابتدائية، بع

د مرحلة الكُتّاب القرآني بمسقط رأسه، بمدرسة طوريطا، والثانوية بكل من الناظور ووجدة، حاصلا على شهادة البكالوريا سنة 1972.

استهوته مهنة التعليم، فنادت عليه للالتحاق بمركز تكوين الأساتذة بالدار البيضاء، واختار التكوين في مادة العلوم الطبيعية التي تلقن، في التعليم العصري، باللغة الفرنسية..

وبعد التخرج تم تعيينه أستاذا في مادة العلوم الطبيعية في سلك التعليم الثانوي، بثانوية عبدالكريم الخطابي بالناظور، ثم مؤطرا (مفتشا) بنفس السلك.لكن رغم نبل وسمو الوظيفة، فلم تنفتح شهيته للانخراط والانصهار فيها، ولم يجدها سبيلا لتحقيق ما كانت تصبو إليه نفسه، بل لم يجد فيها ذاته أصلا!!!مما جعله يعود، مرة أخرى، إلى مدرجات الجامعة، وبالذات إلى كلية الحقوق بالرباط، التي نال منها الإجازة  في الحقوق سنة 1999، وبعد ذلك  التحق بالمعهد العالي للقضاء بنفس المدينة الرباط، بعد اجتيازه لمباراة الولوج إلى ذات المعهد..

في هذا المعهد وجد ضالته.. ووجد فيه التكوين الأساسي الذي يحتاجه القاضي، والدراسة النظرية المعمقة للقوانين والشرائع، المقترنة دائما بإجراء التداريب التطبيقية، التي تمكن القاضي من صقل مهاراته ومواهبه، واكتساب المعارف والتقنيات والسلوكات اللازمة لممارسة القضاء.. وجد فيه أيضا التكوين المستمر والمتخصص للقاضي، وموارد لتلقي علوم وتقنيات ومناهج حديثة، يتلقاها المتلقي في دورات دراسية متنوعة، وفي ندوات وتداريب يتم تنظيمها داخل المغرب وخارجه...

بعد التخرج من المعهد سنة 1980، تم تعيينه مرة أخرى، لكن هذه المرة في الميدان الذي يعشقه والذي كان يحلم به منذ صغره، لقد أسند إليه منصب نائب وكيل الملك بمدينة الناظور، أي المنصب المناسب للرجل المناسب.. ثم تدرج في المناصب إلى وكيل الملك بمدينة بركان (1994)، فقاضي التحقيق بوجدة، فوكيل عام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، وبعدها لدى محكمة الاستئناف بالناظور، التي ما يزال يزاول بها العمل إلى يومنا هذا.. سائرا بذلك على نهج السلف، لأن مروره بمهنتين اثنتين، التعليم ثم القضاء يتطابق والتقليد الذي دأب عليه السلف من آل العوفي منذ القديم، إذ كان معظمهم يبدأون العمل "فقهاء" يدرسون في المساجد، ثم يُطلب منهم لاحقا الانخراط بسلك القضاء.. هكذا أحيى عبدالحكيم هذه السُنّة من جديد، لكن في صيغتها الحداثية ..

وكان في كل محكمة يحل بها، يترك فيها بصماته الدالة على الإخلاص والتفاني في العمل، وعلى النزاهته وتحري العدل والإنصاف في كل القضايا التي يعالجها، حتى شاع اسمه وذاع صيته في كل الأوساط، واعترف بجديته وجدارته الأباعد قبل الأقارب.. مما جعل المسؤولين أنفسهم في الجهاز القضائي ينوهون بعمله، ويثمنون مردوديته، وبالتالي يعتبرونه مكسبا إيجابيا لوزارة العدل، الشيء الذي حدا بالوزارة ذاتها إلى التمديد له في العمل، بعد بلوغه سن التقاعد، وذلك لفترتين اثنتين متتاليتين.. كما أنعم عليه الملك خلال هذه المسيرة المهنية المظفرة بوسامين اثنين، أحدهما من درجة فارس والآخر من درجة ضابط.

نشاطه المهني

لقد أدرك عبدالحكيم بحسه المهني أن من أهداف محكمة الاستئناف، بل إن هدفها الأول هو إقامة هيئة قضائية مهنية مستقلة تقوم بمناقشة شؤون السكان وهمومهم، وذلك بسن إجراءات بسيطة وسريعة، لتفحص القضايا التي تطرح فيها بصورة ناجعة ومثالية، ومهنية، مستهدفا (عبدالحكيم) تعزيز ثقة المجتمع بالقضاء، وتحسين ثقافته القانونية.. لذلك حرص على الانفتاح على المجتمع المدني بكل فئاته وأطيافه، وعمل، في ذات الوقت، على إشراكه في معالجة كثير من القضايا الاجتماعية، مثل قضية الهجرة غير المشروعة، المستفحلة في المنطقة، وقضية النساء ضحايا العنف، وغيرها... وأعتقد أن معالجته لمثل هذه القضايا الاجتماعية، بشيء من الحيطة وبكثير من الذكاء، قد ساهم كثيرا في نجاحه وتألقه في وظيفته، بالإضافة طبعا إلى جديته ونزاهته..

وفيما يلي استعرض بإيجاز شديد بعض أنشطته المهنية المرتبطة بالمجتمع على العموم، مقتصرا فقط على محكمة الاستئناف بمدينة الناظور، التي يعمل فيها حاليا كوكيل عام للملك:

تنظيم لقاءات سنوية:

            لقد دأب على تنظيم لقاء سنوي مفتوح للجمهور، وذلك عند افتتاح كل سنة قضائية جديدة، يستعرض فيه بالأرقام مجموعة من المنجزات التي تحققت في السنة الفارطة، وخصوصا على مستوى الملفات القضائية.. وإذا ما كان هناك شيء مما لم ينجز بعد، يأتي على شرح الظروف التي حالت دون ذلك.. كما يكشف، في اللقاء ذاته، عن برامج السنة التالية، المستعجل منها وغير المستعجل، مع فتح نقاش واسع وشامل مع الحضور...

تنظيم ندوة علمية في موضوع "مستجدات مسودة مشروع القانون الجنائي":

بتاريخ 13 ماي 2015، نظمت محكمة الاستئناف ندوة علمية في موضوع "مستجدات مسودة مشروع القانون الجنائي"، ترأسها هو بنفسه، رفقةمسؤولين قضائيين آخرين.. وتم فيها تسليط الضوء على أهم ما جاءت به المسودة المذكورة.. وفي آخر الندوة، فتح باب النقاش لإدلاء الحضور بآرائهم وإبداء ملاحظاتهم...

وارتباطا بذات الموضوع، أدلى بتصريح هام أكد فيه عزم المحكمة على تشديد العقوبات على الخيانة  الزوجية والفساد والشذوذ الجنسي ...

مشاركته في تدشين  المقر الجديد للمحامين:

وعيا منه بأن المحكمة لكي تنجح وتسير بسرعة، وبدون تعثر، لابد من أن تكون كل من هيئة القضاء وهيئة المحامين منسجمتين ومتفاهمتين.. لذلك حرص على أن تسود روح التعاون هذين المكونين الأساسيين للمحكمة. ومما يدل على اهتمامه بهذا التعاون هو حرصه على مشاركته في حفل تدشين  المقر الجديد للمحامين بمدينة الناظر، بتاريخ 9 دسمبر 2017، أطلق عليه اسم "دار المحامي". واعتبر، في كلمته التي ألقاها في حفل التدشين، أن هذا المقر نقلة نوعية ستساعد المحامين على أداء عملهم وأنشطتكم اليومية في ظروف جيدة.. وأضاف بأن االبحث جار عن قطعة أرضية لتشييد مقر للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل بالإقليم. وأن الوزارة حريصة على ذلك.

ندوة حول تحديات مكافحة ظاهرة الهجرة غير المشروعـة

إنه الحدث الأكبر بمحكمة الاستئناف بالناظور، بل بالمنطقة كلها، يتعلق الأمر بتنظيم ندوة علمية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وإنسانية.. ندوة تدخل في إطار الأنشطة الإشعاعية للمحكمة، وتهدف إلى ملامسة الاشكاليات والتحديات التي تطرحها ظاهرة الهجرة غير المشروعة على الصعيد المحلي والوطني والدولي.. ندوة كما قال عنها منظمها ومسير جلساتها، عبد الحكيم العوفي "إن جهاز القضاء خصص دراسات عديد حول ظاهرة الهجرة غير الشرعية، تُوجت أخيرا بعقد هذه الندوة، في مدينة الناظور، باعتبار موقعها الذي يعد معقلاً مهما بالنسبة للمهاجرين السريين المتربصين بفرص العبور إلى الضفة الأخرى من القارة الأروبية..."

أعطيت انطلاقتها يوم 13 دسمبر 2018 بمقر دار المحامي، الذي سبق أن تم تدشينه في السنة الفارطة (2017).. أدار أعمال الندوة وجلساتها بكل حنكة ومهارة جعلتها تتمخض عن نتائج جد إيجابية

الندوة عرفت حضورا وازنا لمختلف مسؤولي الاقليم، وعلى رأسهم عاملا الناظور والدريوش، ورؤساء المحاكم،  ورئيس المنطقة الامنية و قائد الدرك الملكي، وعدة شخصيات أخرى تنتمي إلى المجتمع المدني.

ندوة لتحليل قانون 13103المتعلق بمحاربة العنفضد المرأة

تفعيلا لبنود القانون 103-13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرا، والذي ينص على إحداث آليات جديدة لتعزيز حماية هذه الفئة، ترأس عبدالحكيم بصفته الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالناظور، يوم 19 دسمبر 2018، ندوة حضرها العديد من الفاعلين المؤسساتيين والقضائيين وممثلي المصالح الأمنية من درك وأمن وطني وفعاليات مدنية ومهتمين بمجال حماية المرأة والطفل بالمدينة.كما أشرف بالمناسبة ذاتها على تنصيب اللجنة الجهوية للتكفل بالنساء ضحايا العنف على مستوى الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بالناظور..

 صور توثق بعض أنشطته القضائية الأخرى

 

 

 

 

كلمة الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالناظور في حفل افتتاح السنة القضائية 2019